الأخبار الأخبار الأخبار الأخبار

مجلس الشورى يناقش مع وزير العمل لائحة تنظيم التراخيص ومزاولة العمل وأثرها على التشغيل والاستثمار

08 يوليو 2026

         
استضاف مجلس الشورى، صباح اليوم (الأربعاء)، معالي الأستاذ الدكتور محاد بن سعيد باعوين، وزير العمل الموقر، وذلك في إطار تعزيز النهج التشاوري المستمر بين مجلس الشورى و وزارة العمل؛ لمناقشة القرار الوزاري رقم (602/2025م) بشأن إصدار لائحة تنظيم ترخيص العمل وترخيص مزاولة العمل، وما تضمنه من تعديلات بموجب القرار الوزاري رقم (44/2026م)، وذلك برئاسة سعادة الشيخ/ سعيد بن حمد السعدي نائب رئيس مجلس الشورى، و بحضور سعادة الشيخ/ أحمد بن محمد الندابي أمين عام مجلس الشورى، وأصحاب السعادة أعضاء لجنة الشباب والموارد البشرية، و اللجنة الاقتصادية و المالية بالمجلس.

وفي مستهل اللقاء، رحب سعادة نائب رئيس مجلس الشورى، بمعالي الأستاذ الدكتور وزير العمل الموقر، مثمنًا استجابة معاليه لحضور الاجتماع، ومؤكدًا على أن مثل هذه اللقاءات بين مجلس الشورى والوزارة، معربا على أن اللقاء يعد تجسيداً للنهج التشاوري القائم على الحوار والنقاش البناء؛ بشأن التشريعات التي تلامس قطاع العمل والعاملين فيه دون الإخلال باستقرار بيئة العمل وتحسين الإنتاجية وحفظ الحقوق وضمان تحقيق النمو والتوسع للمؤسسات القطاع الخاص. 
لاسيما في هذه المرحلة التي تعول الحكومة على القطاع الخاص لاستيعاب الباحثين عن العمل؛ كونه المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في مسيرة التنمية.

وأشار سعادته إلى أن القرارات المرتبطة بسوق العمل تحظى باهتمام واسع لدى المجتمع، لما لها من انعكاسات على مختلف أطراف الانتاج بقطاعات العمل، الأمر الذي يجعل من التشاور وتبادل الرؤى نهجًا مهمًا يعزز من تحسين التشريعات في هذا القطاع.

من جانبه، أعرب معالي الأستاذ الدكتور محاد بن سعيد باعوين، وزير العمل، عن تقديره للدور الذي يضطلع به مجلس الشورى في مناقشة مختلف القضايا الوطنية، مؤكدًا حرص الوزارة على التجاوب مع المجلس واطلاعه على مختلف مضامين قرارات وزارة العمل الهادفة لتنظيم سوق العمل، ومبررات إصدارها، انطلاقًا من مبدأ الشراكة مع مجلس الشورى، وبما يعزز من تكامل الأدوار بين المجلس والوزارة.

بعد ذلك، استعرض معالي وزير العمل، من خلال عرضٍ مرئي، أبرز المرتكزات والأهداف التي استند إليها القرار الوزاري، مبينًا أنه يأتي في إطار تطوير البيئة التنظيمية لسوق العمل، وتعزيز امتثال منشآت القطاع الخاص للسياسات الوطنية للتشغيل، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية واستدامة سوق العمل.

وأوضح معاليه أن القرار يهدف إلى تحقيق المستهدفات الوطنية للتشغيل كونه يعد أحد الأدوات التنظيمية الهادفة إلى تصحيح أوضاع منشآت القطاع الخاص، ودورها في تعزيز فرص تشغيل القوى الوطنية، كما تضمن القرار ضوابط وحوافز تشمل منح مدة زمنية لشركات القطاع الخاص في تطبيقه بما يضمن توفيق أوضاعها. 

وأوضح معالي الوزير في معرض حديثه على هامش العرض المرئي، أن وزارة العمل رافقت تطبيق القرار بخطة إعلامية متكاملة هدفت إلى التعريف بأحكام اللائحة وآثارها الإيجابية على تنظيم سوق العمل، وذلك عبر حزمة من المنشورات واللقاءات الإعلامية والأخبار الصحفية، لضمان وصول المعلومات إلى مختلف الفئات المستهدفة، وفي مقدمتها أصحاب العمل والمستثمرون والعمالة غير العمانية ومكاتب الاستقدام، بما يعزز الوعي بالتشريعات المنظمة لسوق العمل. 

كما استعرض معالي الوزير المؤشرات الأولية لأثر تطبيق القرار أمام أصحاب السعادة، مبينًا أنها أظهرت ارتفاعًا في أعداد المنشآت المستوفية لاشتراطات التعيين، واستمرار دخول منشآت جديدة ونشطة إلى سوق العمل، إلى جانب استعراض ردود الوزارة على مرئيات لجنة الشباب والموارد البشرية بشأن الخلفية التشريعية للقرار، وأثر تطبيق اللائحة، وتحقيق التوازن بين تنظيم سوق العمل واستدامة الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وآليات متابعة وتقييم أثر تطبيق اللائحة بصورة مستمرة.

وفي ضوء ما تضمنه العرض، قدّم أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى عددًا من المداخلات والاستفسارات والمقترحات التي ركزت على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للقرار، حيث ناقشوا أثره على العمل الحر، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وانعكاس الرسوم المقررة على أوضاعها المالية واستدامة أعمالها، كما استفسروا عن آلية احتساب الرسوم والجزاءات المرتبطة بعدم استيفاء نسب التعمين، ومدى مراعاتها لواقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. 

كما تناولت المداخلات التي قدمها أصحاب السعادة، مبررات تنظيم استقدام بعض الجنسيات للعمل في سلطنة عُمان، وانعكاسات ذلك على تكاليف التشغيل لدى أصحاب الأعمال ورواد الأعمال، مؤكدين أهمية تبني سياسات داعمة للقطاع الخاص، وتخفيف الأعباء المرتبطة بمدخلات الإنتاج، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويضمن استدامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي. ودعا أصحاب السعادة كذلك إلى تعزيز وضوح الإحصاءات المتعلقة بمؤشرات التوظيف، ونشر الوعي المجتمعي بأهداف القرار وآثاره، بما يسهم في تحقيق فهم أوسع لمستهدفاته الوطنية.

كما تناولت المناقشات الآثار المتوقعة لتطبيق اللائحة على مختلف القطاعات، حيث طرح أصحاب السعادة جملة من الاستفسارات حول دورها في معالجة الاختلالات القائمة في سوق العمل والحد من الممارسات غير النظامية، وانعكاسها على فرص التشغيل المستدامة للباحثين عن عمل، وتأثيرها في بيئة الأعمال وتكاليف التشغيل وأسعار السلع والخدمات، والضوابط المنظمة لاستقدام القوى العاملة الوافدة، إضافة إلى مدى قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على استيعاب متطلبات اللائحة وتحمل الرسوم المقررة، وآلية توظيف الإيرادات المتوقعة من تطبيقها لدعم برامج التشغيل الوطنية.

وتطرقت المناقشات كذلك إلى أهمية تحقيق التوازن بين تنظيم سوق العمل واستدامة الأنشطة الاقتصادية، من خلال مراعاة التحديات التي تواجه مؤسسات القطاع الخاص، ولاسيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وضمان مواءمة احتياجات القطاعات الاقتصادية مع مستهدفات تشغيل القوى العاملة الوطنية، وتقييم فاعلية الحوافز والعقوبات المرتبطة بنسب التوطين، فضلاً عن مناقشة تأثير اللائحة في تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبية الاستثمار، وانعكاس تكلفة العمالة على تنفيذ المشروعات الحكومية والخاصة، إلى جانب استعراض رؤية وزارة العمل بشأن مراجعة اللائحة وتقييم أثرها خلال المرحلة المقبلة وتطوير سياسات سوق العمل بما يواكب المستجدات الاقتصادية والتنموية.

ويجسد هذا اللقاء حرص مجلس الشورى والجهات التنفيذية على تعزيز العمل المؤسسي القائم على الحوار والتشاور، وترسيخ نهج الشراكة الوطنية في مناقشة القضايا ذات الأولوية، بما يسهم في تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية، ويعزز من كفاءة السياسات العامة، ويواكب تطلعات المواطنين، ويخدم مستهدفات التنمية الشاملة، في إطار من التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما ينعكس إيجابًا على مسيرة البناء والتنمية في سلطنة عُمان.
 
آخر الأخبار
شاركنا تعليقك


ترك رسالة
تصويتك:



 Security code
إشتراك في الأخبار   
التقييم: 0 (0 إجمالي التقييم)